الثعلبي
50
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وهم يقولون : بطل عمل عامر ، فأتيت نبي الله وأنا شاحب أبكي ، فقلت : يا رسول الله أبطلَ عمل عامر ؟ فقال : ( ومَنْ قال ذاك ؟ ) قلت : بعض أصحابك . قال : ( كذب من قال ، بل له أجره مرّتين ، إنّه لجاهد مجاهد ) . قال : فحاصرناهم حتّى أصابتنا مخمصة شديدة ثمّ إنّ الله تعالى فتحها علينا ، وذلك أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى اللواء عمر بن الخطّاب ، ونهض من نهض معه من الناس ، فلقوا أهل خيبر ، فانكشف عمر ، وأصحابه ، فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحينه أصحابه ، ويحينهم ، وكان رسول الله قد أخذته الشقيقة ، فلم يخرج إلى النّاس ، فأخذ أبو بكر راية رسول الله ، ثمّ نهض فقاتل قتالاً شديداً ، ثمّ رجع ، فأخذها عمر ، فقاتل قتالاً شديداً ، وهو أشدّ من القتال الأوّل ، ثمّ رجع ، فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( أما والله لأعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّ الله ، ورسوله ، ويحبّه الله ، ورسوله يأخذها عنوة ) . وليس ثَمّ علي ، فلمّا كان الغد تطاول لها أبو بكر وعمر وقريش رجاء كلّ واحد منهم أن يكون صاحب ذلك ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمة بن الأكوع إلى علي ، فدعاه ، فجاء علي على بعير له حتّى أناخ قريباً من خباء رسول الله ، وهو أرمد قد عصب عينيه بشقة برد قطري ، قال سلمة : فجئت به أقوده إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم . فقال رسول الله : ( ما لكَ ؟ ) . قال : رمدت . فقال : ( إدن منّي ) . فدنا منه فتفل في عينيه ، فما وجعهما بعد حتّى مضى لسبيله ، ثمّ أعطاه الراية ، فنهض بالراية وعليه حلّة أُرجوان حمراء ، قد أخرج حملها ، فأتى مدينة خيبر ، وخرج مرحب صاحب الحصن وعليه مغفر معصفر ، وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه ، وهو يقول : قد علمت خيبر أنّي مرحب شاكي السلاح بطلٌ مجرّب أطعن أحياناً وحيناً أضرب إذا الحروب أقبلت تلهّب كان حمائي كالحمى لا يقرب فبرز إليه علي ح ، وقال : أنا الّذي سمّتني أُمّي حيدره كليثِ غابات شديد قسوره أكيلكم بالسيف كيل السندره فاختلفا ضربتين ، فبدره علي ، فضربه ، فقدَّ الحجر والمغفرة ، وفلق رأسه حتّى أخذ السيف